
ليلة حزينة في الرباط.. الكاميرون تطفئ حلم لبؤات الأطلس
لم تكن ليلة 12 غشت 2026 عادية في الرباط. فقد دخل المنتخب الوطني المغربي النسوي مواجهة الكاميرون وهو يحمل معه حلم بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا للمرة الثالثة على التوالي، وأمام جماهير مغربية ملأت مدرجات ملعب مولاي الحسن، كانت كل المؤشرات توحي بليلة كروية استثنائية.
لكن كرة القدم اختارت مرة أخرى أن تكون قاسية.
بعد 120 دقيقة من الصراع والتكافؤ، انتهت المباراة دون أهداف، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت في النهاية للمنتخب الكاميروني بنتيجة 3-1، ليحجز منتخب «اللبؤات غير المروّضة» بطاقة العبور إلى النهائي.
منذ صافرة البداية، فرضت أهمية المباراة نفسها على أرضية الملعب. المنتخب المغربي حاول استغلال دعم الجماهير والضغط على الدفاع الكاميروني، بينما اعتمدت اللاعبات الكاميرونيات على الانضباط والهدوء وإغلاق المساحات.
ومع مرور الدقائق، ارتفع منسوب التوتر. كل هجمة مغربية كانت تحمل معها أملاً جديداً، وكل تدخل دفاعي كاميروني كان يؤجل لحظة الحسم.
وفي الوقت الإضافي، بدا أن الحسم أصبح قريباً جداً.
في الدقيقة 118، حصل المنتخب المغربي على ركلة جزاء كانت قادرة على تغيير مصير المباراة بالكامل. تقدمت فاطمة تاغناوت لتنفيذها، لكن الكرة لم تدخل الشباك، لتضيع على المغرب فرصة ثمينة قبل دقائق قليلة من نهاية المباراة.
وبعد استمرار التعادل دون أهداف حتى نهاية الأشواط الإضافية، جاءت ركلات الترجيح لتحسم المواجهة.
نجحت حنان أيت الحاج في تسجيل الركلة المغربية الأولى، لكن الكاميرون كانت أكثر هدوءاً في اللحظات الحاسمة. وسجلت ماري نغاه وروز بيلا وميريام نيادجو للكاميرون، بينما أضاعت كينزا شابيل ومريم عتيق وسكينة أوزراوي ركلات المغرب، لتنتهي السلسلة بفوز الكاميرون بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
هكذا انتهى حلم المغرب في ليلة كان فيها التأهل إلى النهائي قريباً جداً، قبل أن يتحول الأمل إلى حسرة.
ومع ذلك، فإن المشهد الذي عاشته مدرجات الرباط سيبقى شاهداً على التطور الكبير الذي عرفته كرة القدم النسوية المغربية. جماهير حضرت بقوة، ولاعبات قاتلن حتى اللحظة الأخيرة، ومنافسة إفريقية أصبحت أكثر قوة وإثارة.
أما الكاميرون، فقد واصلت مفاجآتها الكبيرة في هذه البطولة، بعدما أطاحت بحاملة اللقب نيجيريا في ربع النهائي، ثم تجاوزت المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور في نصف النهائي، لتصبح على بعد مباراة واحدة فقط من التتويج باللقب القاري.
في الرباط، لم يخسر المغرب مباراة فقط… بل خسر حلماً كان على بعد ركلة واحدة من النهائي.
كريم فزازي



